report (Barouk)

مخابرات الجيش تؤكد أن تصرف وزارة الإتصالات في نيسان أضاع فرصة الكشف على المعدات والأجهزة قبل تفكيكها لتبيان صحة الإدعاء بالتخابر مع إسرائيل من عدمها

"محطة الباروك".. تقارير ومراسلات






"جذوة" فرنجية في 06-08-2009 نفخ فيها الوزير السابق وئام وهاب بتاريخ 12-08-2009 مطالبًا باتخاذ "إجراء قضائي بحق مدير عام "أوجيرو" عبد المنعم يوسف وسجنه، لأنه شريك بطريقة ما بسرقة خطوط إنترنت وأموال الدولة، وعلى علاقة بشبكة الإنترنت في الباروك التي هي على علاقة بإسرائيل"

..ومن وهاب إلى وزير الإتصالات في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي أخذ الموضوع على عاتقه وأكد في 14-08-2009 أنه أعطى توجيهاته لتوقيف محطة الباروك عن العمل في 4 نيسان 2009، متهمًا القضاء اللبناني بأنه لم يستجب للعديد من المراجعات في هذا الشأن وملمحًا إلى وقوف جهات سياسية وراء هذا الملف.. إلى أن أعلن باسيل أن الصحون اللاقطة في محطة الباروك للإنترنت موجهة نحو الجنوب اللبناني ويجري من خلالها التخابر عبر الإنترنت مع العدو الإسرائيلي بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وفي 27-08-2009 عقد الوزير جبران باسيل مؤتمرًا صحافيًا أعلن خلاله ان "لملف محطة الباروك بعداً خارجياً امنياً، وهو الاتصال بإسرائيل" متهمًا وزير العدل بأنه يبدو "وكأنّه يدافع عن إسرائيل من خلال حديثه عن هذا الملف"

بالتاريخ نفسه، وردًا على ما ورد في المؤتمر الصحافي لوزير الإتصالات جبران باسيل، أشار المكتب الإعلامي لوزير العدل إبراهيم نجار الى أنّ "من يسعى إلى حدثٍ إعلامي، عليه على الأقل ألا يقصر في تزويد القضاء بالمعلومات المجدية في الوقت المناسب، عوضاً عن توجيه الإتهامات جزافاً لتغطية التقاعس في توفير الإثباتات المطلوبة ووضع المعلومات في متناول القضاء"، مشدداً على أنّ "الغمز من قناة الدفاع عن إسرائيل في شكلٍ غير مباشر لا يستحق التعليق لشدة ذهوله عن الواقعية والجدية وحقيقة الأمور"، ومؤكداً أنّ "هذه الإتهامات الباطلة لا تعدو كونها أكثر من مشاوفة سياسية ومزايدات".

وتمنى المكتب الإعلامي لنجّار "لو أنّ من يوجه الإتهامات كان حريصاً ليس فقط على تزويد القضاء بالمعلومات الصحيحة، بل على عدم تفكيك المحطة بعد يومين فقط من الإشارة إليها"

إزاء هذا المشهد من التصريحات والتصريحات المضادة كان لا بد من تقصي حقائق الأمور في هذا الملف، وفي هذا السياق تمكن موقع “nowlebanon.com” من الاستحصال على نسخ من الوثائق والمراسلات الرسمية المتعلقة بملف محطة الباروك للإنترنت غير الشرعية بالإضافة إلى صُوَر (مبينة أعلاه) للأجهزة التي تم تفكيكها ومصادرتها من المحطة وإيداعها مخازن وزارة الإتصالات

وفيما يلي شرح مفصل لوقائع الأمور ذات الصلة بهذه القضية وفق تسلسلها الزمني كما يتبين من نسخ المستندات المرفقة



بتاريخ الثاني من نيسان 2009 أحالت وزارة الإتصالات كتابًا حمل رقم 1662/1/د موجهًا من الوزير جبران باسيل إلى النيابة العامة المالية، موضوعه: "وجود أجهزة عائدة لشيكة الإنترنت والإتصالات غير الشرعية"
يتبيّن من هذا الكتاب أن وزير الإتصالات يعلم النيابة العامة المالية بوجود شبكة غير شرعية للتخابر عبر الإنترنت في تلة الباروك، وفي هذا الإطار يطلب وزير الإتصالات من النيابة العامة المالية إعطاء إشارتها "لتأمين دورية لمواكبة الفرق الفنية لتفكيك أجهزة موجودة على تلة جبل الباروك"، بعدما تبين "وجود صحون موجهة ولاقطة في تلة الباروك ومحولة بواسطة صحن موجه إلى منطقة بيت مري وتقوم بتأمين خدمة الإنترنت وعبرها الإتصالات غير الشرعية إلى بعض المناطق اللبنانية"

وفي الكتاب نفسه تبرز إحالة المدعي العام المالي الموضوع إلى رئيس قسم المباحث الجنائية الخاصة بمكافحة الجرائم المالية وتبيض الأموال لإجراء المقتضى.

بتاريخ الرابع من نيسان 2009 رفعت الشرطة القضائية –قسم المباحث الجنائية الخاصة بمكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال تقريرها حيال ملف محطة الباروك للانترنت غير الشرعي، التقرير الذي حمل رقم 350/302 فند مجريات مواكبة الفريق الفني التابع لوزارة الإتصالات إلى المحطة المذكورة حيث باشرت لجنة وزارة الإتصالات أعمالها بفك ومصادرة الأجهزة والمعدات المضبوطة والتي بلغت ثلاثة عشر جهازًا.

كما تضمن التقرير ملاحظة لفتت إلى أن وزارة الإتصالات لم تزود قسم المباحث الجنائية الخاصة بمكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال بتقريرها حول ضبط المعدات موضوع التحقيق، ويوضح أنه لدى استيضاح الموظف المسؤول في الوزارة عن سبب التأخير أفاد أنه تم إيداع التقرير تحت رقم 371/302 مباشرة من قبل وزارة الإتصالات إلى النيابية العامة المالية. قبل أن يتبين لاحقًا، حسبما أكد النائب العام التمييزي (في تقريره المبين أدناه)، أن التقارير والمحضر رقم 371/302 المشار إليهم إنما يعودوا إلى ملف تخابر غير شرعي في منطقة صيدا وليس إلى ملف محطة تلة الباروك.



بعد تداول الملف وإثارته إعلاميًا ونظرًا لتوجيه كل من النائب سليمان فرنجية والوزير السابق وئام وهاب وصولاً إلى وزير الإتصالات جبران باسيل تهمة التخابر عبر الصحون اللاقطة في محطة الباروك مع مناطق العدو الإسرائيلي، تحركت النيابة العامة التمييزية ووجهت بتاريخ 14-8-2009 سلسلة كتب إلى كل من المديريات العامة لقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة بالإضافة إلى مديرية المخابرات لدى الجيش اللبناني للسؤال عما إذا كانت لدى الجهات الأمنية معلومات "تبين بأن محطة الباروك مجهزة بصحون موجهة ولاقطة تقوم بتأمين خدمة الإنترنت وعبرها إتصالات غير شرعية من وإلى مناطق العدو الإسرائيلي مباشرة أو غير مباشرة"



وردًا على طلب النيابة العامة التمييزية من وزارة الإتصالات تقديم المعلومات المتوفرة عن قضية المعدات المضبوطة في محطة الباروك، أرسل وزير الإتصالات جبران باسيل بتاريخ 18-08-2009 كتابًا تحت رقم 4213/1/د إلى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا فنّد فيه مجريات مداهمة المحطة في جبل الباروك، موضحًا كيف قامت اللجنة المكلفة مسح ومراقبة المحطات اللاسلكية في الوزارة مع فريق فني بتفكيك الأجهزة المضبوطة في المحطة والتي تم مسح وإخفاء ماركتها، كما تم إعلام النائب العام بأنه تمت إحالة هذه الأجهزة إلى عهدة مكتب مكافحة الجرائم المالية.

وزير الإتصالات ضمّن كتابه أسماء مالكي المحطة والشركة الوسيط في توزيد عدة موزعي إنترنت في لبنان، بالإضافة إلى الشركة الموردة عالميًا والتي لفت باسيل إلى أن ممثلها في المنطقة الإسرائيلي "رونين نيهاوس"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الأنظمة المستعملة معقدة وذات تقنية عالية من تصنيع شركة “Ceragon” الإسرائيلية.



وفي إطار متابعتها الوضعية القضائية لملف محطة الباروك، وبناء على طلب وزير العدل بتاريخ 17-08-2009، رفع النائب العام التمييزي بتاريخ 25-08-2009 كتابًا جوابيًا إلى وزير العدل حمل رقم 3338/م/2009 أرفقه بتقرير مفصل حول الملف. أكد فيه أنه لم يتم إجراء تحقيق مع أي كان في شهر نيسان 2009 بسبب أن وزارة الإتصالات لم ترفع التقرير الفني إلى النيابة العامة المالية حول ملف الباروك، موضحًا أنه وعندما طالب مكتب مكافحة الجرائم المالية رئيس الفريق الفني لدى وزارة الإتصالات إيداع تقريره الفني حيال ملف محطة الباروك، أجاب انه تم إيداع التقارير لدى النائب العام المالي مباشرة، قبل أن يتبين لاحقًا أن هذه التقارير التي تحدث عنها رئيس الفريق الفني لدى وزارة الإتصالات إنما تعود لملف تخابر غير شرعي في منطقة صيدا وليس في الباروك.

تقرير النائب العام التمييزي الذي حدد المراحل التي قطعها هذا الملف منذ إحالة النيابة المالية كتاب وزارة الإتصالات في نيسان إلى مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، لفت أيضًا وزير العدل إلى أنه "في أوائل شهر آب 2009 أشيع عبر بعض الصحف ووسائل الإعلام المرئي والمسوع بأن هناك محطة في تلة الباروك يقوم من خلالها العدو الإسرائيلي بالتنصت على مراكز أمنية ومدنية لبنانية وبأن القضاء قد أعلم بالأمر منذ أوائل نيسان 2009 ولم يتحرك"،  مشيرًا في الوقت عينه إلى أن "ملف وزير الإتصالات في أوائل نيسان 2009 خال من أية معلومة أو تقرير فني يشير إلى التعامل مع العدو الإسرائيلي من خلال تأمين خطوط انترنت عبر شبكة موصولة إلى الأراضي المحتلة من قبل العدو"

إلى ذلك لحظ النائب العام التمييزي في تقريره الموجه إلى وزير العدل أن كتاب وزير الاتصالات جبران باسيل تضمن تقرير الفريق الفني لوزارته "الذي لا يحمل تاريخًا ولا توقيعًا بموضوع المعدات المضبوطة على برج الباروك وللمرة الأولى يشار إلى أن بعض المضبوطات من صنع شركة Ceragon الإسرائيلية"، كما لفت التقرير إلى كتاب مديرية مخابرات الجيش التي أكدت عدم إبلاغها بتفكيك محطة الباروك من قبل وزارة الإتصالات إلا بعد إحالة الملف إلى المديرية بعد حوالى 5 أشهر

 



وإذ لم تتوفر أي معلومات أمنية حيال الموضوع، قامت مديرية مخابرات لدى الجيش اللبناني بتقصي الحقائق، وبنتيجة تحرياتها رفعت بتاريخ 26-08-2009 تقريرها التفصيلي المعد للإحالة إلى النيابة العامة التمييزية الذي حمل رقم 2780/م م/ د/س، وكما هو مبين في الكتاب الموجه من قبل مديرية المخابرات إلى مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا بتاريخ 28-08-2009 تحت رقم 2766/م م/د/س وبحسب المستند المرفق الذي يشكل موجزًا عن التحقيق بقضية محطة الباروك، لفتت مديرية المخابرات لدى الجيش إلى أن الفريق الفني في وزارة الإتصالات قام بتاريخ 4-4-2009 بتفكيك المحطة المذكورة "دون أي علم لمديرية المخابرات بالأمر إلا بعد إحالة الملف إليها بعد حوالى الخمسة أشهر ونصف، الأمر الذي جعل من المستحيل معرفة كيفية عمل هذه المحطة لناحية الالتقاط والبث كونه لم يقم حينها فريق متخصص من مديرية المخابرات بمعتينة المحطة أثناء عملها للوقوف على كيفية تشغيلها، إنما توصلت الإستقصاءات التي قامت بها المديرية إلى أن المحطة تعمل بطريقة غير شرعية لناحية تأمين خدمة الإتصالات للزبائن ودون موافقة وزارة الإتصالات"

وإذ أشار تقرير مخابرات الجيش إلى أنه جرى الإنتقال إلى وزارة الإتصالات حيث أجريت معاينة دقيقة للأجهزة المضبوطة، جاء في استنتاج مديرية المخابرات لدى الجيش:
- "المحطة التي كانت تعمل في خدمة الإتصالات تعمل بطريقة غير شرعية ودون ترخيص من وزارة الإتصالات.

- لا يمكن الجزم عما إذا كانت هذه المحطة قد قدمت خدمات لصالح جهات خارجية أو إسرائيلية كون أجزاء المجطة قد تم تفكيكها منذ حوالى الخمسة أشهر.

- إزالة الأرقام التسلسلية ونوع العتاد وأسماء الشركات المصنعة يجعل من العتاد المستعمل موضع شبهة ولكن لا يمكن الجزم عما إذا كان هذا العتاد قد تم تصنيعه بامتياز إسرائيلي أو أجريت عليه بعض التعديلات خدمة للعدو الإسرائيلي

عودة للأعلى
مدوّنة الموقع أدخل الآن واكتب ما تريد
 















Photobucket



Advertisement
 
Beirut Weather
 
 

=> Do you also want a homepage for free? Then click here! <=